ابن أبي الحديد
112
شرح نهج البلاغة
ثم قال : أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وأعز لنا ولكم النصر ، وكان لنا ولكم ظهيرا في كل أمر . ثم رفع مصحفا بيده ، فقال : من يأخذ هذا المصحف ، فيدعوهم إلى ما فيه ، وله الجنة ؟ فقام غلام شاب اسمه مسلم ، عليه قباء أبيض ، فقال : أنا آخذه ، فنظر إليه على وقال : يا فتى إن أخذته ، فإن يدك اليمنى تقطع ، فتأخذه بيدك اليسرى فتقطع ، ثم تضرب بالسيف حتى تقتل . فقال الغلام : لا صبر لي على ذلك ، فنادى على ثانية ، فقام الغلام ، وأعاد عليه القول ، وأعاد الغلام القول مرارا ، حتى قال الغلام : أنا آخذه ، وهذا الذي ذكرت في الله قليل ، فأخذه وانطلق ، فلما خالطهم ناداهم : هذا كتاب الله بيننا وبينكم . فضربه رجل فقطع يده اليمنى ، فتناوله باليسرى فضربه أخرى فقطع اليسرى ، فاحتضنه فضربوه بأسيافهم ، حتى قتل فقالت أم ذريح العبدية في ذلك ( 1 ) : يا رب إن مسلما أتاهم ( 2 ) * بمصحف أرسله مولاهم للعدل والايمان قد دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه ظباهم ( 3 ) * وأمهم واقفة تراهم ( 4 ) * تأمرهم بالغي لا تنهاهم ( 5 ) * قال أبو مخنف : فعند ذلك أمر علي عليه السلام ولده محمدا أن يحمل الراية ، فحمل وحمل معه الناس ، واستحر القتل في الفريقين وقامت الحرب على ساق . * * *
--> ( 1 ) الأبيات والخبر في تاريخ الطبري ( حوادث سنة 36 ) مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات . ( 2 ) في الطبري : " لأهم إن مسلما دعاهم " . ( 3 ) الطبري : " قد خضبت من علق لحاهم " . ( 4 ) الطبري : " وأمهم قائمة " . ( 5 ) الطبري : " يأتمرون الغي " .