ابن أبي الحديد
108
شرح نهج البلاغة
ثم ذكر أن هؤلاء الذين أمر باتباعهم ينبئ حكمهم عن علمهم ، وذلك لان الامتحان يظهر خبيئة الانسان . ثم قال : " وصمتهم عن نطقهم " ، صمت العارف أبلغ من نطق غيره ، ولا يخفى فضل الفاضل وإن كان صامتا . ثم ذكر أنهم لا يخالفون الدين لأنهم قوامه وأربابه ، ولا يختلفون فيه ، لان الحق في التوحيد والعدل واحد ، فالدين بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه ، كما يؤخذ بحكم الشاهد الصادق . وصامت ناطق ، لأنه لا ينطق بنفسه بل لا بد له من مترجم ، فهو صامت في الصورة ، وهو في المعنى أنطق الناطقين ، لان الأوامر والنواهي والآداب كلها مبنية عليه ومتفرعة عليه .