ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
( 147 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بينه وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ، فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته . وكيف محق من محق بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنقمات ! * * * الشرح : الأوثان : جمع وثن ، وهو الصنم ، ويجمع أيضا على وثن ، مثل أسد وآساد وأسد ، وسمى وثنا لانتصابه وبقائه على حال واحدة ، من قولك : وثن فلان بالمكان ، فهو واثن ، وهو الثابت الدائم . قوله : " فتجلى سبحانه لهم " ، أي ظهر من غير أن يرى بالبصر ، بل بما نبههم عليه في القرآن من قصص الأولين ، وما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل . والمثلات ، بضم الثاء : العقوبات . فإن قلت : ظاهر هذا الكلام أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث إلى الناس ليقروا بالصانع ويثبتوه ، وهذا خلاف قول المعتزلة ، لان فائدة الرسالة عندهم هي إلطاف