ابن أبي الحديد
94
شرح نهج البلاغة
إلى عسكرك ، وأجعلهم وراء ظهرك ، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ، فقال : صدق فنادى مناديه في العسكر أن احملوا جرحاكم من بين القتلى إلى معسكركم ، ففعلوا ( 1 ) قال نصر : وحدثني عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن عامر ، عن صعصعة بن صوحان ، أن أبرهة بن الصباح الحميري قام بصفين ، فقال : ويحكم يا معشر أهل اليمن ! إني لأظن الله قد أذن بفنائكم ! ويحكم خلوا بين الرجلين ، فليقتتلا ، فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا - وكان أبرهة من رؤساء أصحاب معاوية - فبلغ قوله عليا عليه السلام فقال : صدق أبرهة ! والله ما سمعت بخطبة منذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا منى بهذه الخطبة ! قال : وبلغ معاوية كلام أبرهة فتأخر آخر الصفوف وقال لمن حوله : إني لأظن أبرهة مصابا في عقله . فأقبل أهل الشام يقولون والله إن أبرهة لأكملنا دينا وعقلا ، ورأيا وبأسا ، ولكن الأمير ( 2 ) كره مبارزة على ، وسمع ما دار من الكلام أبو داود عروة ابن داود العامري - وكان من فرسان معاوية - فقال : إن كان معاوية كره مبارزة أبى حسن ، فأنا أبارزه ، ثم خرج بين الصفين ، فنادى : أنا أبو داود فأبرز إلى يا أبا حسن ، فتقدم علي عليه السلام نحوه ، فناداه الناس : ارجع يا أمير المؤمنين عن هذا الكلب فليس لك بخطر ، فقال : والله ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه ، دعوني وإياه ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين ، سقطت إحداهما يمنية والأخرى شامية فارتج العسكران لهول الضربة ، وصرخ ابن عم لأبي داود : وا سوء صباحاه ! وقبح الله البقاء بعد أبي داود ! وحمل على علي عليه السلام ، فطعنه فضرب الرمح فبراه ، ثم قنعه ضربة فألحقه بأبي داود ، ومعاوية
--> ( 1 ) صفين 488 ، 449 . ( 2 ) صفين : " معاوية " .