ابن أبي الحديد

90

شرح نهج البلاغة

ابن جدير وأبوه المنذر * أدن ، فإني في البراز قسور ( 1 ) فاطعنا ، فصرعه العكبر وقتله ، ومعاوية على التل في وجوه قريش ونفر قليل من الناس ، فوجه العكبر فرسه ، يملأ ( 2 ) فروجه ركضا ، ويضربه بالسوط مسرعا نحو التل . فنظر معاوية إليه فقال : هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن ، فاسألوه ، فأتاه رجل وهو في حمو فرسه ، فناداه فلم يجبه ومضى مبادرا ، حتى انتهى إلى معاوية ، فجعل يطعن في أعراض الخيل ، ورجا أن ينفرد بمعاوية فيقتله ، فاستقبله رجال ، قتل منهم قوما ، وحال الباقون بينه وبين معاوية بسيوفهم ورماحهم ، فلما لم يصل إليه قال : أولى لك يا بن هند ( 3 ) ! أنا الغلام الأسدي ورجع إلى صف العراق ولم يكلم ، فقال له علي عليه السلام : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ لا تلق نفسك إلى التهلكة ، قال : يا أمير المؤمنين ، أردت غرة ابن هند فحيل بيني وبينه ، وكان العكبر شاعرا فقال : قتلت المرادي الذي كان باغيا * ينادى وقد ثار العجاج نزال يقول أنا عوف بن مجزاة والمنى * لقاء ابن مجزاة بيوم قتال فقلت له لما علا القوم صوته * منيت بمشبوح اليدين طوال ( 4 ) فأوجرته في ملتقى الحرب صعدة * ملأت بها رعبا صدور رجال ( 5 )

--> ( 1 ) صفين : " فإني للكمى مصحر " ، والمصحر : المنكشف لقرنه . ( 2 ) صفين : " فملأ فروجه " ، يقال : ملا الفرس فرجه وفروجه ، إذا أسرع ، والفرج : ما بين فخذي الفرس ورجليها . ( 3 ) أولى لك ، كلمة تهدد ووعيد ، معناه قد وليك ، أي قاربك الشر فاحذر . وقيل : أولاك الله ما تكرهه ، وقيل : معناه أولى لك العقاب والهلاك . ( 4 ) رجل مشبوح الذراعين ، أي عريضهما ، وفى النهاية : في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان مشبوح الذراعين ، أي طويلهما ، وقيل : عريضهما ، وفى رواية : " كان شبح الدراعين " ، والشبح : مد الشئ بأوتاد كالجلد والحبل ، وشبحت العود إذا نحته حتى تعرضه " . ( 5 ) يقال : أوجر فلانا الرمح طعنه به في فيه ، وقيل في صدره . والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف .