ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازي فلو لم يبد عورته لطارت * بمهجته قوادم أي بازي ( 1 ) فإن تكن المنية أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز ! فغضب عمرو وقال : ما أشد تعظيمك [ عليا ] ( 2 ) أبا تراب في أمري ! هل ( 3 ) أنا إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه ! أفترى السماء قاطرة لذلك دما ! قال : لا ولكنها معقبة لك خزيا ( 4 ) . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما اشتد الامر ، وعظم على أهل الشام ، قال معاوية لأخيه عتبة بن أبي سفيان الق الأشعث ، فإنه إن رضى رضيت العامة - وكان عتبة فصيحا - فخرج فنادى الأشعث ، فقال الأشعث : سلوا من هو المنادى ؟ قالوا : عتبة بن أبي سفيان ، قال : غلام مترف ولابد من لقائه ! فخرج إليه ، فقال : ما عندك يا عتبة ؟ فقال : أيها الرجل ، إن معاوية لو كان لاقيا رجلا غير على للقيك ، إنك رأس أهل العراق ، وسيد أهل اليمن ، وقد سلف من عثمان إليك ما سلف من الصهر والعمل ، ولست كأصحابك ، أما الأشتر فقتل عثمان ، وأما عدى فحرض عليه ، وأما سعيد بن قيس فقلد عليا ديته ، وأما شريح وزحر بن قيس فلا يعرفان غير الهوى ، وإنك حاميت عن أهل العراق تكرما ، وحاربت أهل الشام حمية وقد بلغنا منك وبلغت منا ما أردت ، وإنا لا ندعوك إلى ترك على ، ونصرة معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية التي فيها صلاحك وصلاحنا فتكلم الأشعث ، فقال : يا عتبة ، أما قولك : " إن معاوية لا يلقى إلا عليا " ،

--> ( 1 ) صفين : " به ليثا يذلل كل نازي " . ( 2 ) صفين . ( 3 ) صفين : " هو " . ( 4 ) صفين 463 ، 464 .