ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

وأهله متخوفين ، أصبحوا وقد خدعوا شطر هذه الأمة ، واشربوا في قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، ونصبوا لنا الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . اللهم فإنهم قد ردوا الحق فافضض جمعهم ، وشتت كلمتهم ، وأبلسهم بخطاياهم ، فإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ( 1 ) . قال نصر : وكان علي عليه السلام ، إذا أراد الحملة هلل وكبر ، ثم قال : من أي يومى من الموت أفر * أيوم لم يقدر أو يوم قدر ! فجعل معاوية لواءه الأعظم مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فامر علي عليه السلام جارية بن قدامة السعدي أن يلقاه بأصحابه ، وأقبل عمرو بن العاص بعده في خيل ، ومعه لواء ثان ، فتقدم حتى خالط صفوف العراق فقال علي عليه السلام لابنه محمدا : امش نحو هذا اللواء رويدا ، حتى إذا أشرعت الرماح في صدورهم فامسك يدك ، حتى يأتيك أمري . ففعل - وقد كان أعد علي عليه السلام مثلهم مع الأشتر - فلما أشرع محمد الرماح في صدور القوم ، أمر علي عليه السلام الأشتر أن يحمل فحمل ، فأزالهم عن مواقفهم ، وأصاب منهم رجالا ، واقتتل الناس قتالا شديدا ، فما صلى من أراد الصلاة إلا إيماء ، فقال النجاشي في ذلك اليوم يذكر الأشتر : ولما رأينا اللواء العقاب ( 2 ) * يقحمه الشانئ الأخزر كليث العرين خلال العجاج * وأقبل في خيله الأبتر دعونا لها الكبش كبش العراق * وقد أضمر الفشل العسكر ( 3 ) فرد اللواء على عقبه * وفاز بحظوتها الأشتر

--> ( 1 ) صفين : 444 ، 445 . ( 2 ) صفين : " رأيت اللواء لواء العقاب " . ( 3 ) صفين : " وقد خالط العسكر العسكر " .