ابن أبي الحديد
51
شرح نهج البلاغة
إن يصدقوك يخبروك بأننا * نحمي الحقيقة كل يوم مصاع ( 1 ) ندعو إلى التقوى ونرعى أهلها * برعاية المأمون لا المضياع ونسن للأعداء كل مثقف * لدن وكل مشطب قطاع ( 2 ) وقال عدى بن حاتم الطائي : أقول لما أن رأيت المعمعه * واجتمع الجندان وسط البلقعه هذا علي والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا تضيعه فإنه يخشاك رب فارفعه * ومن أراد عيبه فضعضعه * أو كاده بالبغي منك فاقمعه * وقال النعمان بن جعلان الأنصاري : سائل بصفين عنا عند غدوتنا * أم كيف كنا إلى العلياء نبتدر ( 3 ) ! وسل غداة لقينا الأزد قاطبة * يوم البصيرة لما استجمعت مضر لولا الاله وعفو من أبى حسن * عنهم ، وما زال منه العفو ينتظر ( 4 ) لما تداعت لهم بالمصر داعية * إلا الكلاب ، وإلا الشاء والحمر كم مقعص قد تركناه بمقفرة * تعوي السباع عليه وهو منعفر ( 5 ) ما إن يؤوب ولا ترجوه أسرته * إلى القيامة حتى ينفخ الصور ( 6 ) قال عمرو بن الحمق الخزاعي :
--> ( 1 ) المصاع : المجالدة والقتال . وفي صفين : " عند كل مصاع " . ( 2 ) سيف مشطب : فيه شطب ، وهي الخطوط والطرائق . ( 3 ) صفين : " وكيف كنا غداة المحك نبتدر " . ( 4 ) البيت في صفين : لولا الاله وقوم قد عرفتهم * فيهم عفاف ، وما يأتي به القدر ( 5 ) المقعص : المقتول بمكانه ، أو المجهز عليه . ( 6 ) صفين : " ما إن تراه ولا يبكى علانية " .