ابن أبي الحديد
46
شرح نهج البلاغة
وتكادمنا بالأفواه ، حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ، ما يستطيع أحد من الفريقين أن ينهض إلى صاحبه ، ولا يقاتل ، فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة ، انحاز معاوية وخيله من الصف ، وغلب علي عليه السلام على القتلى ، فلما أصبح أقبل على أصحابه يدفهم وقد قتل كثير منهم ، وقتل من أصحاب معاوية أكثر ، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن أبرهة ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن جابر عن تميم ، قال : والله إني لمع علي عليه السلام ، إذ أتاه علقمة بن زهير الأنصاري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عمرو بن العاص يرتجز في الصف بشعر ، أفأسمعكه ؟ قال : نعم ، قال : إنه يقول : إذا تخازرت وما بي من خزر ( 2 ) * ثم كسرت العين من غير عور ( 3 ) ألفيتني ألوى بعيد المستمر ( 4 ) * ذا صولة في المصمئلات الكبر ( 5 ) أحمل ما حملت من خير وشر * كالحية الصماء في أصل الحجر فقال على : اللهم العنه ، فإن رسولك لعنه ، قال علقمة وإنه يا أمير المؤمنين يرتجز برجز آخر ، فأنشدك ؟ قال : قل ، فقال : أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الأبلج ليث كالشطن ترضى بي الشام إلى أرض عدن * يا قادة الكوفة ، يا أهل الفتن ( 6 )
--> ( 1 ) صفين 420 . ( 2 ) التخازر : تصنع الخزر ، وهو ضيق العين . ( 3 ) صفين : " ثم خبأت العين " . ( 4 ) الألوى : القوى الشديد المراس . ( 5 ) المصمئلات : الوقائع الشديدة ، وأصل المصمئلة : الداهية . ( 6 ) بعده في صفين : * يا أيها الاشراف من أهل اليمن *