ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

فقال : أنا قتلته ، فقال عمرو : فما كان آخر منطقه ، قال : سمعته يقول : " اليوم ألقى الا حبه ، محمدا وحزبه " . فقال : صدقت ، أنت صاحبه ، أما والله ما ظفرت يداك ، ولقد أسخطت ربك ( 1 ) . قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثني إسماعيل السدى ، عن عبد خير الهمداني ، قال : نظرت إلى عمار بن ياسر يوما من أيام صفين ، قد رمى رمية فأغمي عليه فلم يصل الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء ولا الفجر ، ثم أفاق فقضاهن جميعا يبدأ بأول شئ فاته ، ثم بالتي تليها ( 2 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى عن أبي حريث ، قال : أقبل غلام لعمار بن ياسر ، اسمه راشد ، يحمل إليه يوم قتل بشربة من لبن ، فقال عمار : أما إني سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه يقول : " إن آخر زادك من الدنيا شربة لبن " ( 3 ) . قال نصر : وروى عمرو بن شمر ، عن السدى ، أن رجلين بصفين اختصما في سلب عمار وفى قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : ويحكما اخرجا عنى ! فإن رسول الله صلى الله عليه قال : " ما لقريش ( 4 ) ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . قاتله وسالبه في النار " .

--> ( 1 ) صفين : 387 - 388 . ( 2 ) صفين : 388 . ( 3 ) صفين : 388 . ( 4 ) العبارة في صفين : " ولعت قريش بعمار ، مالهم ولعمار . . . "