ابن أبي الحديد

23

شرح نهج البلاغة

" على " غسل الدم عنه ، وسقاه من الماء ، وإن سكت وجأه بالسكين حتى يموت ولا يسقيه ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت الشعبي ، يقول : قال الأحنف بن قيس : والله إني إلى جانب عمار بن ياسر ، [ بيني وبينه رجل من بنى الشعيراء ] ( 2 ) . فتقدمنا حتى دنونا من هاشم بن عتبة ، فقال له عمار : احمل فداك أبي وأمي ! فقال له هاشم : يرحمك الله يا أبا اليقظان ! إنك رجل تأخذك خفة في الحرب ، وإني إنما أزحف باللواء زحفا ، أرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وإن خففت لم آمن الهلكة ، وقد كان قال معاوية لعمرو : ويحك ! إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة ، وقد كان من قبل يرقل به إرقالا وإن زحف به اليوم زحفا إنه لليوم الأطول على أهل الشام ، فإن زحف في عنق ( 3 ) من أصحابه ، إني لأطمع أن تقتطع . فلم يزل به عمار حتى حمل ، فبصر به معاوية ، فوجه إليه حماة أصحابه ومن يزن ( 4 ) بالبأس والنجدة منهم في ناحية وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومعه يومئذ سيفان قد تقلد بأحدهما ، وهو يضرب بالآخر ، فأطافت به خيول علي عليه السلام ، وجعل عمرو يقول : يا الله ، يا رحمن ! ابني ، ابني ! فيقول معاوية اصبر فلا بأس عليه . فقال عمرو : لو كان يزيد بن معاوية أصبرت ( 5 ) ! فلم يزل حماة أهل الشام تذب عن ( 6 ) عبد الله حتى نجا هاربا على فرسه ( 7 ) [ ومن معه ، وأصيب هاشم في المعركة ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) صفين 385 . ( 2 ) من صفين . ( 3 ) عنق : أي جماعة . ( 4 ) أي يتهم . ( 5 ) صفين : " إذا لصبرت " . ( 6 ) صفين : " يذبون عنه " . ( 7 ) صفين 385 ، 386 .