ابن أبي الحديد

16

شرح نهج البلاغة

أكتافهم ، وشعارهم : يا الله ، يا الله ! يا أحد يا صمد ! يا رب محمد ! يا رحمن يا رحيم ! وكانت علامة أهل الشام خرقا صفرا ، قد جعلوها على رؤوسهم وأكتافهم ، وشعارهم : * نحن عباد الله حقا حقا * يا لثارات عثمان ! قال نصر : فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يتحاجزوا حتى حجز بينهم الليل ، وما يرى رجل من هؤلاء ومن هؤلاء موليا ( 1 ) . قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ( 2 ) ، قال : كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في الجاهلية ، وإنهم لحديثو عهد بها ، فالتقوا في الاسلام ، وفيهم بقايا تلك الحمية وعند بعضهم بصيرة الدين والاسلام ، فتضاربوا واستحيوا من الفرار ، حتى كادت الحرب تبيدهم ، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء عسكر هؤلاء ، فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم ( 3 ) . قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال فبينا علي عليه السلام واقفا بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء ( 4 ) قحطان ، إذ نادى رجل من أهل الشام : من دل على أبى نوح الحميري ؟ فقيل له : قد وجدته ، فما ذا تريد ؟ قال : فحسر عن لثامه ، فإذا هو ذو الكلاع الحميري ، ومعه جماعة من أهله ورهطه ، فقال لأبي نوح : سر معي ، قال : إلى أين ؟ قال : إلى أن نخرج عن الصف ، قال : وما شأنك ، قال : إن لي إليك لحاجة ، فقال أبو نوح : معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة ، قال ذو الكلاع : بلى فسر فلك ذمة الله وذمة رسوله

--> ( 1 ) 274 - 276 . ( 2 ) في صفين : " نصر ، عمر ، حدثني صديق أبي عن الإفريقي بن أنعم قال " . ( 3 ) الخبر في صفين 377 موصول بما بعده ، وهناك كلمة : " فيد فنونهم " : فلما أصبحوا - وذلك يوم الثلاثاء - خرج الناس إلى مصافهم ، فقال أبو نوح : فكنت في الخيل يوم صفين ، في خيل عليه عليه السلام ، وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان . . . " . ( 4 ) أفناء الناس : أخلاطهم .