ابن أبي الحديد
129
شرح نهج البلاغة
وقد روى أنه خطب مرة ، فقال في أول خطبته : " لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر لا حكم إلا لله " ، وكان يرى الذنوب كلها شركا ( 1 ) . ومن الناس من يطعن في دينه ويرميه بالزندقة والالحاد ، وهذا هو الظاهر من أمره ، لأنه كان متشاغلا في بدايته بالتنجيم والسحر والإصطرلابات . * * * وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( 2 ) ، أن علي بن محمد شخص من سامراء وكان يعلم الصبيان بها ، ويمدح الكتاب ، ويستميح الناس ، في سنة تسع وأربعين ومائتين إلى البحرين ، فادعى بها أنه علي بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي ابن أبي طالب عليه السلام ، ودعا الناس بهجر إلى طاعته ، فاتبعه جماعة كثيرة من أهلها ، واتبعه ( 3 ) جماعة أخرى ، فكانت بسببه بين الذين اتبعوه والذين أبوه عصبية ، قتل فيها بينهم جماعة ، فانتقل عنهم لما حدث ذلك إلى الأحساء ، وضوى ( 4 ) إلى حي من بنى تميم ، ثم من بنى سعد يقال لهم بنو الشماس ، فكان بينهم مقامه ، وقد كان أهل البحرين أحلوه من أنفسهم محل النبي صلى الله عليه وآله - فيما ذكر - حتى جبي له الخراج هنالك ونفذ حكمه فيهم ، وقاتلوا أسباب السلطان لأجله ، ووتر منهم جماعة كثيرة فتنكروا له ، فتحول عنهم إلى البادية ، ولما انتقل إلى البادية صحبه جماعة من أهل البحرين ، منهم رجل كيال من أهل الأحساء ، يقال له يحيى بن محمد الأزرق ، مولى بنى دارم ، ويحيى بن أبي
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 : 194 ، 195 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 1743 وما بعدها ( طبع أوروبا ) . ( 3 ) في الطبري : " وأبته جماعة أخر " . ( 4 ) ضوي : التجأ وانضم .