المباركفوري

481

تحفة الأحوذي

الطبري وغيره من طريق بشر بن سعيد عن أبي هريرة ومن طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ومن طريق معمر وسعيد عن قتادة ومن طريق كعب الأحبار وزاد يستوون كلهم على متنها ثم ينادي مناد أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك ولا تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ووجهه أن المسار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم فأعلاهم درجة من يمر كلمح البر ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار أليس يقول الله ثم ننجي الذين اتقوا الآية وفي هذا بيان ضعف قول من قال الورود مختص بالكفار ومن قال معنى الورود الدنو منها ومن قال معناه الإشراف عليها ومن قال معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث انتهى ( يرد الناس النار ) يرد على وزن يعد مضارع من الورود بمعنى الحضور يقال وردت ماء كذا أي حضرته وإنما سماه ورودا لأن المارة على الصراط يشاهدون النار ويحضرونها قال التوربشتي الورود لغة قصد الماء ثم يستعمل في غير والمراد منه ههنا الجواز على جسر جهنم ( ثم يصدرون عنها ) بضم الدار أي ينصرفون عنها فإن الصدر إذا عدى بعن اقتضى الانصراف وهذا على الاتساع ومعناه النجاة إذ ليس هناك انصراف وإنما هو المرور عليها فوضع الصدر موضع النجاة للمناسبة التي بين الصدور والورود قال الطيبي ثم في ثم يصدرون مثلها في قوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا في أنها للتراخي في الرتبة لا الزمان بين الله تعالى التفاوت بين ورود الناس النار وبين نجاة المتقين منها فكذلك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم التفاوت بين ورود الناس النار وبين صدورهم منها على أن المراد بالصدور الانصراف انتهى قال القارئ الحاصل أن الخلق بعد شروعهم في الورود يتخلصون من خوف النار ومشاهدة رؤيتها وملاصقة لهبها ودخانها وتعلق شوكها وأمثالها على مراتب شتى في سرعة المجاوزة وإبطائها ( بأعمالهم ) أي بحسب مراتب أعمالهم الصالحة ( فأولهم ) أي أسبقهم ( كلمح البرق ) أي كسرعة مروره ( ثم كحضر الفرس ) أي جريه وهو بضم الحار وسكون الضاد العدو الشديد ( ثم كالراكب في رحله ) أي على راحلته وعداه بفي لتمكنه من السير كذا قاله الطيبي وقيل أراد