ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

وصادعا ، أي مظهرا ومجاهرا للمشركين ، قال تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) ( 1 ) . وراية الحق : الثقلان المخلفان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهما الكتاب والعترة . ومرق : خرج ، أي فارق الحق ، ومرق السهم عن الرمية : خرج من جانبها الآخر ، وبه سميت الخوارج مارقة . وزهقت نفسه ، بالفتح زهوقا ، أي خرجت قال تعالى : ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ( 2 ) . وزهقت الناقة ، إذا سبقت وتقدمت أمام الركاب ، وزهق الباطل : اضمحل ، يقول عليه السلام : من خالفها متقدما لها أو متأخرا عنها فقد خرج عن الحق ، ومن لازمها فقد أصاب الحق . ثم قال : " دليلها مكيث الكلام " ، يعنى نفسه عليه السلام ، لأنه المشار إليه من العترة ، وأعلم الناس بالكتاب . ومكيث الكلام : بطيئه ، ورجل مكيث أي رزين ، والمكث : اللبث والانتظار ، مكث ومكث بالفتح والضم ، والاسم المكث والمكثة بالضم وكسرها يعنى أنه ذو أناة وتؤدة ، ثم أكد ذلك بقوله : " بطئ القيام " . ثم قال : " سريع إذا قام " ، أي هو متأن متثبت في أحواله ، فإذا نهض جد وبالغ ، وهذا المعنى كثير جدا ، قال أبو الطيب : وما قلت للبدر أنت اللجين * ولا قلت للشمس أنت الذهب ( 3 ) فيقلق منه البعيد الأناة * ويغضب منه البطئ الغضب يعنى سيف الدولة .

--> ( 1 ) سورة الحجر 94 ( 2 ) سورة التوبة 85 ( 3 ) ديوانه 1 : 97