ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
( 95 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الأول فلا شئ قبله ، والآخر فلا شئ بعده ، والظاهر فلا شئ فوقه ، والباطن فلا شئ دونه . الشرح : تقدير الكلام : والظاهر فلا شئ أجلى منه ، والباطن فلا شئ أخفى منه ، فلما كان الجلاء يستلزم العلو والفوقية ، والخفاء يستلزم الانخفاض والتحتية ، عبر عنهما بما يلازمهما ، وقد تقدم الكلام في معنى الأول والآخر والظاهر والباطن . وذهب أكثر المتكلمين إلى أن الله تعالى يعدم أجزاء العالم ثم يعيدها ، وذهب قوم منهم إلى أن الإعادة إنما هي جمع الاجزاء بعد تفريقها لا غير . واحتج الأولون بقوله تعالى : ( هو الأول والآخر ) ( 1 ) ، قالوا : لما كان أولا بمعنى أنه الموجود ولا موجود معه ، وجب أن يكون آخرا بمعنى أنه سيؤول الامر إلى عدم كل شئ إلا ذاته تعالى ، كما كان أولا ، والبحث المستقصى في هذا الباب مشروح في كتبنا الكلامية . * * *
--> ( 1 ) سورة الحديد 3