ابن أبي الحديد

59

شرح نهج البلاغة

فإن قيل : ومن هذا الرجل الموعود به الذي قال عليه السلام عنه : " بأبي ابن خيرة الإماء " ؟ قيل : أما الامامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر ، وأنه ابن أمة اسمها نرجس ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان ، لام ولد ، وليس بموجود الآن . فإن قيل : فمن يكون من بنى أمية في ذلك الوقت موجودا ، حتى يقول عليه السلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ، حتى يودوا لو أن عليا عليه السلام ، كان المتولي لأمرهم عوضا عنه ؟ قيل : أما الامامية فيقولون بالرجعة ، ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بنى أمية وغيرهم ، إذا ظهر إمامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ، ويصلب قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمد عليه السلام المتقدمين والمتأخرين . وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام ليس موجود الآن ، وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما ، وينتقم من الظالمين وينكل بهم أشد النكال ، وأنه لام ولد ، كما قد ورد في هذا الأثر وفي غيره من الآثار ، وأن ، اسمه محمد ، كاسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه إنما يظهر بعد أن يستولي على كثير من الاسلام ملك من أعقاب بنى أمية ، وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح ، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية ، وأن الامام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بنى أمية وغيرهم ، وحينئذ ينزل المسيح عليه السلام من السماء ، وتبدو أشراط الساعة ، وتظهر دابة الأرض ، ويبطل التكليف ، ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور ، كما نطق به الكتاب العزيز .