ابن أبي الحديد

44

شرح نهج البلاغة

( 92 ) ومن خطبة له عليه السلام : الأصل : أما بعد حمد الله ، والثناء عليه ، أيها الناس ، فإني فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها ، واشتد كلبها . فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدى مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم ( 1 ) بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن يموت منهم موتا . ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم ، وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون أيام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم . إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويخطئن بلد . ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمى عنها . وأيم الله لتجدن بنى أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس ، تعذم

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " نبأتكم " .