ابن أبي الحديد
38
شرح نهج البلاغة
حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثن بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلهم ، الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك . فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالأمس ، وقد أعتقته اليوم ، فقال : نعطيه كما نعطيك ، فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم يفضل أحدا على أحد ، وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة ، والزبير ، وعبد الله بن عمر ، وسعيد بن العاص ، ومروان ابن الحكم ، ورجال من قريش وغيرها . قال : وسمع عبيد الله بن أبي رافع عبد الله بن الزبير يقول لأبيه وطلحة ومروان وسعيد : ما خفى علينا أمس من كلام على ما يريد ، فقال سعيد بن العاص - والتفت إلى زيد بن ثابت : إياك أعني واسمعي يا جارة ، فقال عبيد الله بن أبي رافع لسعيد وعبد الله بن الزبير : إن الله يقول في كتابه : ( ولكن أكثرهم للحق كارهون ) ( 1 ) . ثم إن عبيد الله بن أبي رافع أخبر عليا عليه السلام بذلك ، فقال : والله إن بقيت وسلمت لهم لأقيمنهم على المحجة البيضاء ، والطريق الواضح ، قاتل الله ابن العاص ! لقد عرف من كلامي ونظري إليه أمس أنى أريده وأصحابه ممن هلك فيمن هلك . قال : فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا ناحية عن علي عليه السلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير ، فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش ، فانضموا إليهم ، فتحدثوا نجيا ساعة ، ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فجاء إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أبا الحسن ، إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت أبى يوم بدر صبرا ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب - وكان ثور قريش - وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن إخوتك
--> ( 1 ) سورة الزخرف 43