ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

الذي نقض فيه كتاب " العثمانية " لشيخنا أبى عثمان ، فإن الذي ذكره لم نورده نحن فيما تقدم . قال أبو جعفر : لما اجتمعت الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتل عثمان للنظر في أمر الإمامة ، أشار أبو الهيثم بن التيهان ، ورفاعة بن رافع ، ومالك بن العجلان ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعمار بن ياسر بعلي عليه السلام ، وذكروا فضله وسابقته ، وجهاده وقرابته ، فأجابهم الناس إليه ، فقام كل واحد منهم خطيبا يذكر فضل علي عليه السلام ، فمنهم من فضله على أهل عصره خاصة ، ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة . ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة ، وهو يوم السبت ، لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر محمدا فصلى عليه ، ثم ذكر نعمة الله على أهل الاسلام ، ثم ذكر الدنيا فزهدهم ، فيها ، وذكر الآخرة فرغبهم إليها ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه ، ثم جعلها شورى بين ستة ، فأفضى الامر منهم إلى عثمان ، فعمل ما أنكرتم وعرفتم ( 2 ) ، ثم حصر وقتل ، ثم جئتموني طائعين فطلبتم إلى ، وإنما أنا رجل منكم لي ما لكم ، وعلى ما عليكم ، وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الامر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الامر ، وإني حاملكم على منهج نبيكم صلى الله عليه وآله ، ومنفذ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لي وبالله المستعان . ألا إن موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم ، فإن لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا ، ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أنى كنت كارها للولاية على أمة محمد ، حتى اجتمع رأيكم على ذلك ، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " أيما وال ولى الامر من بعدي ، أقيم على حد الصراط ،

--> ( 1 ) أشاروا بفضله ، أي عرفوا الناس به . ( 2 ) د : " وعرفتم " .