ابن أبي الحديد
33
شرح نهج البلاغة
( 91 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول . وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت . واعلموا ( 1 ) أنى إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا ، خير لكم منى أميرا ! * * * الشرح : في أكثر النسخ : " لما أراده الناس على البيعة " ، ووجدت في بعضها : " أداره الناس على البيعة " ، فمن روى الأول جعل " على " متعلقة بمحذوف ، وتقديره " موافقا " ، ومن روى الثاني جعلها متعلقة بالفعل الظاهر نفسه ، وهو " أداره " ، تقول : أدرت فلانا على كذا ، وداورت فلانا على كذا ، أي عالجته . ولا تقوم له القلوب ، أي لا تصبر . وأغامت الآفاق : غطاها ، الغيم أغامت ، وغامت وأغيمت وتغيمت ( 2 ) ، كله بمعنى ، والمحجة : الطريق . وتنكرت : جهلت فلم تعرف . و " وزيرا " و " أميرا " : منصوبان على الحال . وهذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ، ويقولون : أنه عليه السلام لم يكن منصوصا
--> ( 1 ) كذا في ا ، ج ، وفى ب ، مخطوطة النهج " وأعلم " . ( 2 ) د : " وغيمت " .