ابن أبي الحديد

108

شرح نهج البلاغة

دليل ، إن دعى إلى حرث الدنيا عمل ، وإن دعى إلى حرث الآخرة كسل ، كأن ما عمل له واجب عليه ، وكأن ما وني فيه ساقط عنه . * * * الشرح : قوله عليه السلام : " العالم من عرف قدره " ، من الأمثال المشهورة عنه عليه السلام ، وقد قال الناس بعده في ذلك فأكثروا ، نحو قولهم : إذا جهلت قدر نفسك فأنت لقدر غيرك أجهل . ونحو قولهم : من لم يعرف قدر نفسه ، فالناس أعذر منه إذا لم يعرفوه ، ونحو قول الشاعر أبى الطيب : ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى ثم عبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى ، فصارت مثلا أيضا ، وهي قوله : " كفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره " ، ومن الكلام المروى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام مرفوعا : " ما هلك امرؤ عرف قدره " ، رواه أبو العباس المبرد عنه في الكامل . قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : وما إخال رجلا يرفع نفسه فوق قدرها إلا من خلل في عقله . وروى صاحب " الكامل " أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : لما حضرت وفاة علي بن الحسين عليه السلام أبى ضمني إلى صدره ، ثم قال : يا بنى أوصيك بما أوصاني به أبى يوم قتل ، وبما ذكر لي أن أباه عليا عليه السلام أوصاه به : يا بنى عليك ببذل نفسك ، فإنه لا يسر أباك بذل نفسه حمر النعم . وكان يقال : من عرف قدره استراح .