ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

( قال : أسلمت ) ( 1 ) إنه أسلم يومئذ ، ولم يكن من قبل ذلك مسلما ، ومثل ذلك ، قال اليمان ابن رباب ، متكلم الخوارج . وحكى كثير من أرباب المقالات عن شيخنا أبى الهذيل وأبى على جواز أن يبعث الله تعالى من قد ارتكب كبيرة قبل البعثة ، ولم أجد في كتب أصحابنا حكاية هذا المذهب عن الشيخ أبى الهذيل ، ووجدته عن أبي على ، ذكره أبو محمد بن متويه في كتاب " الكفاية " ، فقال : منع أهل العدل كلهم من تجويز بعثة من كان فاسقا قبل النبوة إلا ما جرى في كلام الشيخ أبى على رحمه الله تعالى من ثبوت فصل بين البعثة وقبلها ، فأجاز أن يكون قبل البعثة مرتكبا لكبيرة ثم يتوب ، فيبعثه الله تعالى حينئذ ، وهو مذهب محكى عن عبد الله بن العباس الرامهرمزي . ثم قال الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى : والصحيح من قول أبى على رحمه الله تعالى مثل ما نختاره من التسوية بين حال البعثة وقبلها في المنع من جواز ذلك . وقال قوم من الأشعرية ومن أهل الظاهر وأرباب الحديث : إن ذلك جائز واقع ، واستدلوا بأحوال إخوة يوسف . ومنع المانعون من ذلك من ثبوت نبوة إخوة يوسف ، ثم هؤلاء المجوزون ، منهم من جوز عليهم فعل الكبائر مطلقا ، ومنهم من جوز ذلك على سبيل الندرة ثم يتوبون عنه ، ويشتهر حالهم بين الخلق بالصلاح ، فأما لو فرضنا ( 2 ) إصرارهم على الكبائر بحيث يصيرون مشهورين بالفسق والمعاصي ، فإن ذلك لا يجوز ، لأنه يفوت الغرض من إرسالهم ونبوتهم على هذا التقدير . وقالت الامامية : لا يجوز أن يبعث الله تعالى نبيا قد وقع منه قبيح قبل النبوة

--> ( 1 ) من قوله تعالى في سورة البقرة 131 : ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) . ( 2 ) ب : " لو فرض " ، وما أثبته من ج ، د .