ابن أبي الحديد
90
شرح نهج البلاغة
عليه ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصلى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فهذا صريخ ( 1 ) محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر ، قد سار إليهم ابن النابغة عدو الله وعدو من والاه ، وولى من عادى الله ، فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم ، والركون إلى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا على باطلهم وضلالتهم منكم على حقكم . فكأنكم بهم وقد بدأوكم وإخوانكم بالغزو ، فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر عباد الله ، إن مصر أعظم من الشام وخير أهلا ، فلا تغلبوا على مصر ، فإن بقاء مصر في أيديكم عز لكم ، وكبت لعدوكم ، اخرجوا إلى الجرعة - قال : والجرعة ( 2 ) بين الحيرة والكوفة - لنتوافى هناك كلنا غدا إن شاء الله . قال : فلما كان الغد ، خرج يمشى ، فنزلها بكرة ، فأقام بها حتى انتصف النهار ، فلم يوافه مائة رجل ، فرجع . فلما كان العشى بعث إلى الاشراف فجمعهم ، فدخلوا عليه القصر ، وهو كئيب حزين ، فقال : الحمد لله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وابتلاني بكم أيها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرتها ، ولا تجيب إذا دعوتها . لا أبا لغيركم ! ماذا تنتظرون بنصركم ، والجهاد على حقكم ! الموت خير من الذل في هذه الدنيا لغير الحق ، والله إن جاءني الموت - وليأتيني - لتجدنني لصحبتكم جد قال . ألا دين يجمعكم ! ألا حمية تغضبكم ! ألا تسمعون بعدوكم ينتقص بلادكم ويشن الغارة عليكم ! أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام الظلمة فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة ، ويجيبونه في السنة المرة والمرتين والثلاث ، إلى أي وجه شاء ، ثم أنا أدعوكم - وأنتم أولوا النهى وبقية الناس - تختلفون وتفترقون عنى ، وتعصونني وتخالفون على !
--> ( 1 ) الصريح هنا : المستغيث . 2 ) في الأصول : ( الجزعة ) تصحيف .