ابن أبي الحديد
88
شرح نهج البلاغة
فغضب معاوية بن حديج ، فقدمه فضرب عنقه ، ثم ألقاه في جوف حمار وأحرقه بالنار . فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا ، وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ، وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد من عيالها . قال : وكان ابن حديج ملعونا خبيثا يسب علي بن أبي طالب عليه السلام . * * * قال إبراهيم : وحدثني عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، عن علي بن هاشم ، عن أبيه ، عن داود بن أبي عوف ، قال : دخل معاوية بن حديج على الحسن بن علي في مسجد المدينة ، فقال له الحسن : ويلك يا معاوية ! أنت الذي تسب أمير المؤمنين عليا عليه السلام ! أما والله لئن رأيته يوم القيامة - وما أظنك تراه - لترينه كاشفا عن ساق ، يضرب وجوه أمثالك عن الحوض ضرب غرائب الإبل . * * * قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن المدائني ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الله بن شداد ، قال : حلفت عائشة لا تأكل شواء ( 1 ) أبدا بعد قتل محمد ، فلم تأكل شواء حتى لحقت بالله ، وما عثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ! قال إبراهيم : وقد روى هاشم أن أسماء بنت عميس ، لما جاءها نعى محمد ابنها وما صنع به ، قامت إلى مسجدها ، وكظمت غيظها حتى تشخبت دما . قال إبراهيم : وروى ابن عائشة التيمي عن رجاله عن كثير النواء ، أن أبا بكر خرج
--> ( 1 ) الشواء بالكسر والضم : ما شوى من اللحم وغيره .