ابن أبي الحديد

81

شرح نهج البلاغة

فقال معاوية : هل عندك شئ غير هذا نعمله فيما بيننا وبينهم قبل هذا ؟ قال : ما أعلمه . قال معاوية : فإن رأيي غير هذا ، أرى أن نكاتب من كان بها من شيعتنا ، ومن كان بها من عدونا ، فأما شيعتنا فنأمرهم بالثبات على أمرهم نمنيهم قدومنا عليهم ، وأما من كان بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ، ونمنيهم شكرنا ، ونخوفهم حربنا ، فإن صلح لنا ما قبلهم ، من غير حرب ولا قتال فذلك ما أحببنا ، وإلا فحربهم من وراء ذلك . إنك يا بن العاص لامرؤ ( 1 ) بورك لك في العجلة ، وبورك لي في التؤدة . قال عمرو : فاعمل بما أراك الله ، فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا إلى الحرب . قال : فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري ، وإلى معاوية بن حديج الكندي ، وكانا قد خالفا عليا : أما بعد ، فإن الله عز وجل قد ابتعثكما لأمر عظيم ، أعظم به أجركما ورفع درجتكما ومرتبتكما في المسلمين . طلبتما بدم الخليفة المظلوم ، وغضبتما لله ، إذ ترك حكم الكتاب ، وجاهدتما أهل الظلم والعدوان ، فأبشرا برضوان الله ، وعاجل نصرة أولياء الله ، والمواساة لكما في دار الدنيا وسلطاننا ، حتى ينتهى ذلك إلى ما يرضيكما ، ويؤدى ( 2 ) به حقكما . فالزما أمركما ، وجاهدا عدوكما ، وادعوا المدبرين منكما إلى هداكما فكأن الجيش قد أظل عليكما ، فاندفع كل ما تكرهان ، ودام كل ما تهويان ، والسلام عليكما ورحمة الله . وبعث بالكتاب مع مولى له يقال له سبيع ، فخرج بكتابه حتى قدم به عليهما بمصر ،

--> ( 1 ) ساقطة من ا ، ب ( 2 ) ا ج : ( ويوفى ) .