ابن أبي الحديد
76
شرح نهج البلاغة
ابن كليب ، عن أبيه ، أن عليا لما بعث الأشتر إلى مصر واليا عليها ، وبلغ معاوية خبره ، بعث رسولا يتبع الأشتر إلى مصر وأمره باغتياله : فحمل معه مزودين فيهما شراب ، وصحب الأشتر ، فاستسقى الأشتر يوما فسقاه من أحدهما . ثم استسقى يوما آخر منه فسقاه من الاخر ، وفيه سم فشربه ، فمالت عنقه . وطلب الرجل ففاتهم * * * قال إبراهيم : وحدثنا محرز بن هشام ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة الضبي ، أن معاوية دس للأشتر مولى لآل عمر ، فلم يزل المولى يذكر للأشتر فضل على وبنى هاشم ، حتى اطمأن إليه ، واستأنس به ، فقدم الأشتر يوما ثقله أو تقدم ثقله ، فاستسقى ماء ، فقال له مولى عمر : وهل لك في شربة سويق ؟ فسقاه شربة سويق فيها سم فمات . وقد كان معاوية قال لأهل الشام لما دس إليه مولى عمر : ادعوا على الأشتر ، فدعوا عليه ، فلما بلغه موته قال : ألا ترون كيف استجيب لكم : قال إبراهيم : وقد روى من بعض الوجوه أن الأشتر قتل بمصر بعد قتال شديد . والصحيح أنه سقى سما فمات قبل أن يبلغ مصر . * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني ، أن معاوية أقبل يقول لأهل الشام : أيها الناس ، إن عليا قد وجه الأشتر إلى مصر ، فادعوا الله أن يكفيكموه ، فكانوا يدعون عليه في دبر كل صلاة ، وأقبل الذي سقاه السم إلى معاوية ، فأخبره بهلاك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيبا ، فقال : أما بعد ، فإنه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان ، فقطعت ، إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر ، وقد قطعت الأخرى اليوم ، وهو مالك الأشتر .