ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

قيسا قد بايعكم ، فادعوا الله له . وقرأ عليهم كتابه الذي لان فيه وقاربه ، واختلق كتابا نسبه إلى قيس فقرأه على أهل الشام : للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد . أما بعد ، إن قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما ، وقد نظرت لنفسي وديني ، فلم أر يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برا تقيا ، فنستغفر الله سبحانه لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا . ألا وإني قد ألقيت إليكم بالسلام ، وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم ، فاطلب منى ما أحببت من الأموال والرجال أعجله إليك إن شاء الله : والسلام على الأمير ورحمة الله وبركاته . قال : فشاع في الشام كلها أن قيسا صالح معاوية ، وأتت عيون علي بن أبي طالب إليه بذلك ، فأعظمه وأكبره وتعجب له ، ودعا ابنيه حسنا وحسينا وابنه محمدا وعبد الله ابن جعفر ، فأعلمهم بذلك ، وقال : ما رأيكم ؟ فقال عبد الله بن جعفر يا أمير المؤمنين ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك اعزل قيسا عن مصر . قال على : والله إني غير مصدق بهذا على قيس . فقال عبد الله : اعزله يا أمير المؤمنين ، فإن كان ما قد قيل حقا فلا يعتزل لك أن عزلته . قال : وأنهم لكذلك إذ جاءهم كتاب من قيس بن سعد ، فيه : أما بعد فإني أخبر يا أمير المؤمنين ، أكرمك الله وأعزك إن قبلي رجالا معتزلين سألوني أن أكف عنهم وأدعهم على حالهم حتى يستقيم أمر الناس فنرى ويرون . وقد رأيت أن أكف عنهم ولا أعجل بحربهم ، وأن أتألفهم فيما بين ذلك ، لعل الله أن يقبل بقلوبهم ، ويفرقهم عن ضلالتهم إن شاء الله . والسلام . فقال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنك إن أطعته في تركهم واعتزالهم استشرى الامر وتفاقمت الفتنة ، وقعد عن بيعتك كثير ممن تريده على الدخول فيها ، ولكن مره بقتالهم . فكتب إليه :