ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
صلى الله عليه وآله : إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه ، قويا في أمر الله ، وإن تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في أمر الله وإن تولوها عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا ، يحملكم على المحجة البيضاء ، والصراط المستقيم . قال أبو بكر : وحدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، عن أحمد بن سيار ، عن سعيد بن كثير الأنصاري ، عن رجاله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير ، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو وادي فلسطين . فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه يثقل ويخف ، ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتى قال له أسامة : بأبي أنت وأمي ! أتأذن لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله تعالى ! فقال : اخرج وسر على بركة الله ، فقال : يا رسول الله ، إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفى قلبي قرحة منك ، فقال : سر على النصر والعافية ، فقال : يا رسول الله إني أكره أن أسال عنك الركبان ، فقال : انفذ لما أمرتك به ، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقام أسامة فتجهز للخروج ، فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله سأل عن أسامة والبعث ، فأخبر أنهم يتجهزون ، فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة ، لعن الله من تخلف عنه وكرر ( 1 ) ذلك ، فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول أم أيمن يقول له : ادخل فإن رسول الله يموت ، فقام من فوره ، فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله ، ورسول الله قد مات في تلك الساعة . قال : فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلا بالأمير .
--> ( 1 ) ج : ( وتكرر ) .