ابن أبي الحديد

44

شرح نهج البلاغة

قال : فقاما إلى سقيفة بنى ساعدة ، أو كلاما هذا معناه . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الواسطي ، عن يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه ، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال بعد مرتين : يا بلال ، قد أبلغت ، فمن شاء فليصل بالناس ، ومن شاء فليدع . قال : ورفعت الستور عن رسول الله ، فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء ، وعليه خميصة ( 1 ) له ، فرجع إليه بلال فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قال : فما رأيناه بعد ذلك عليه السلام . وقال أبو بكر : وحدثني أبو الحسن علي بن سليمان النوفلي ، قال : سمعت أبيا يقول : ذكر سعد بن عبادة يوما عليا بعد يوم السقيفة ، فذ كر أمرا من أمره نسيه أبو الحسن ، يوجب ولايته ، فقال له ابنه قيس بن سعد : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الكلام في علي بن أبي طالب ، ثم تطلب الخلافة ويقول أصحابك منا أمير ومنكم أمير ! لا كلمتك والله من رأسي بعد هذا كلمة أبدا . قال أبو بكر : وحدثني أبو الحسن علي بن سليمان النوفلي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني شريك بن عبد الله ، عن إسماعيل بن خالد ، عن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه عن جده ، قال : قال على : كنت مع الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له في المحبوب والمكروه ، فلما عز الاسلام ، وكثر أهله ، قال : يا علي ، زد فيها : ( على أن تمنعوا رسول الله وأهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ) ، قال : فحملها على ظهور القوم ، فوفى بها من وفى ، وهلك من هلك . قلت : هذا يطابق ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب ، ، مقاتل الطالبيين ، ، أن

--> ( 1 ) الخميصة : كساء أسود مربع ، له علمان .