ابن أبي الحديد
428
شرح نهج البلاغة
ثم قال : ( وهم بأمره يعملون ) ، أي كما أن قولهم تابع لقوله ، فعملهم أيضا كذلك فرع على أمره ، يعملون عملا ما لم يؤمروا به ، وجاء في الخبر المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أنه رأى جبرائيل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله ) والحلس : الكساء الخفيف . والزائغ : العادل عن الطريق ، والإخبات : التذلل والاستكانة . وأبوابا ذللا ، أي سهلة ، وطية ، ومنه داية ذلول ، وتماجيده : الثناء عليه بالمجد . والمؤصرات : المثقلات والأصر : الثقل ، وتقول : ( ارتحلت ) البعير ، أي ركبته ، والعقبة : النوبة ، والجمع عقب . ومعنى قوله : ( ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ) أي لم تؤثر فيهم نوبات الليالي والأيام وكرورها كما يؤثر ارتحال الانسان البعير في ظهره . ونوازعها : شهواتها النازعة المحركة ، وروى ( نوازغها ) بالغين المعجمة ، من نزع بينهم ، أي أفسد . ولم تعترك الظنون ، أي لم تزدحم الظنون على يقينهم الذي عقدوه . والإحن : جمع إحنة ، وهي الحقد ، يقول : لم تقدح قوادح الحقد في ضمائرهم . وما لاق ، أي ما التصق وأثناء صدورهم : جمع ثنى وهي التضاعيف . والرين : الدنس والغلبة ، قال تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ) ( 1 ) . وتقترع ، من الاقتراع بالسهام ، بأن يتناوب كل من الوساوس عليها . ويروى : ( فيفترع ) بالفاء ، أي تعلو برينها ، فرعه ، أي علاه . والغمام : جمع غمامة ، وهي السحابة . والدلح : الثقال ، جاء يدلح بجمله ، أي جاء مثقلا به . والجبال الشمخ : العالية الشاهقة . وقوله : ( في قترة الظلام ) ، أي سواده . والأيهم : لا يهتدى فيه ، ومنه
--> ( 1 ) سورة المطففين 83 .