ابن أبي الحديد

422

شرح نهج البلاغة

ثم قال : ( ثم علق في جوها فلكها ) وهذا يقتضى أن الفلك غير السماء ، وهو خلاف قول الجمهور ، وقد قال به قائلون ، ويمكن أن نفسر ذلك إذا أردنا موافقة قول الجمهور بأنه أراد بالفلك دائرة معدل النهار ، فإنها الدائرة العظمى في الفلك الأعظم ، وهي في الاصطلاح النظري تسمى فلكا . ثم ذكر أنه زين السماء الدنيا بالكواكب ، وأنها رجوم لمسترقي السمع ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب . وحفظا من كل شيطان مارد . لا يسمعون إلى الملا الأعلى ويقذفون من كل جانب . دحورا ولهم عذاب واصب ) . ثم شرح حال الدنيا فقال : ( من ثبات ثابتها ) ، يعنى الكواكب التي في كرة البروج ، و ( مسير سائرها ) ، يعنى الخمسة والنيرين لأنها سائرة دائما . ثم قال : ( وصعودها وهبوطها ) ، وذلك أن للكواكب السيارة صعودا في الأوج ، وهبوطا في الحضيض ، فالأول هو البعد الأبعد عن المركز ، والثاني البعد الأقرب . فإن قلت : ما باله عليه السلام قال : ( ونحوسها وسعودها ) ، وهو القائل لمن أشار عليه ألا يحارب في يوم مخصوص : ( المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ) ؟ قلت : إنه عليه السلام إنما أنكر في ذلك القول على من يزعم أن النجوم مؤثرة في الأمور الجزئية ، كالذين يحكمون لأرباب المواليد وعليهم ، وكمن يحكم في حرب أو سلم ، أو سفر أو مقام ، بأنه للسعد أو النحس ، وأنه لم ينكر على من قال : إن النجوم تؤثر سعودا ونحوسا في الأمور الكلية ، نحو أن تقتضي حرا أو بردا ، أو تدل على مرض عام

--> ( 1 ) سورة الصافات 6 - 9 .