ابن أبي الحديد
419
شرح نهج البلاغة
الأصل : ومنها في صفة السماء : ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم صدوع انفراجها ، ووشج بينها وبين أزواجها ، وذلل للهابطين بأمره ، والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرا أشراجها ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لامره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما ( 1 ) في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ، ثم علق في جوها فلكها ، وناط بها زينتها ، من خفيات دراريها ، ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها ، من ثبات ثابتها ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . * * * الشرح : الرهوات : جمع رهوة ، وهي المكان المرتفع ، والمنخفض أيضا ، يجتمع فيه ماء المطر ، وهو من الأضداد . والفرج : جمع فرجة ، وهي المكان الخالي . ولاحم : ألصق . والصدع : الشق . ووشج بالتشديد ، أي شبك . ووشجت العروق والأغصان ، بالتخفيف : اشتبكت ، وبيننا رحم واشجة ، أي مشتبكة . وأزواجها : أقرانها وأشباهها ، قال تعالى : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) ( 2 ) أي أصنافا ثلاثة .
--> ( 1 ) مخطوطة النهج : ( مسيرهما ) . ( 2 ) سورة الواقعة 7