ابن أبي الحديد
397
شرح نهج البلاغة
بغير اختياركم سوقا عنيفا . ثم قال ( من لم يعنه الله على نفسه حتى يجعل له منها واعظا وزاجرا لم ينفعه الزجر والوعظ من غيرها ) أخذ هذا المعنى شاعر فقال : وأقصرت عما تعهدين وزاجر * من النفس خير من عتاب العواذل فإن قلت : أليس في هذا الكلام إشعار ما بالجبر ؟ قلت : إنه لا خلاف بين أصحابنا في إن لله تعالى ألطافا يفعلها بعباده ، فيقربهم من الواجب ، ويبعدهم من القبيح ، ومن يعلم الله تعالى من حاله أنه لا لطف له لان كل ما يعرض لطفا له فإنه لا يؤثر في حاله ولا يزداد به إلا إصرارا على القبيح والباطل ، فهو الذي عناه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ( من لم يعن على نفسه ) ، لأنه ما قبل المعونة ولا انقاد إلى مقتضاها ، وقد روى : ( واعلموا أنه من لم يعن على نفسه ) ، بكسر العين أي من لم يعن الواعظين له والمنذرين على نفسه ، ولم يكن معهم إلبا عليها وقاهرا ، لها لم ينتفع بالوعظ والزجر ، لان هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ وزجر كل زاجر .