ابن أبي الحديد

385

شرح نهج البلاغة

والأزل ، بفتح الهمزة : الضيق . ويقتصون : يتبعون ، قال سبحانه وتعالى : ( وقالت لأخته قصيه ) ( 1 ) . ويعفون ، بكسر العين ، عففت عن كذا ، أعف عفا وعفة وعفافة ، أي كففت ، فأنا عف وعفيف ، وامرأة عفة وعفيفة ، وقد أعفه الله ، واستعف عن المسألة أي عف . وتعفف الرجل ، أي تكلف العفة ، ويروى : ( ولا يعفون عن عيب ) أي لا يصفحون . ومفزعهم : ملجؤهم . وفيما يرى : أي فيما يظن ، ويرى بفتح الياء ، أي فيما يراه هو وروى : ( بعرا وثيقات ) . يقول إن عادة الله تعالى ألا يقصم الجبابرة ألا بعد الامهال والاستدراج ، بإضافة النعم عليهم ، وألا يجير أولياءه وينصرهم إلا بعد بؤس وبلاء يمتحنهم به ، ثم قال لأصحابه : إن في دون ما استقبلتم من عتب لمعتبر ، أي من مشقة ، يعنى بما استقبلوه ما لاقوه ( 2 ) في مستقبل زمانهم من الشيب ، وولاة السوء ، وتنكر الوقت ، وسمى المشقة عتبا ، لان العتب مصدر عتب عليه ، أي وجد عليه ، فجعل الزمان كالواجد عليهم ، القائم في إنزال مشاقه بهم مقام الانسان ذي الموجدة يعتب على صاحبه . وروى ( من عتب ) ، بفتح التاء جمع عتبة ، يقال : لقد حمل فلان على عتبة أي أمر كريه من البلاء ، وفى المثل : ( ما في هذا الامر رتب ولا عتب ) ، أي شدة . وروى أيضا ( من عنت ) وهو الامر الشاق . وما استدبروه من خطب ، يعنى به ما تصرم عنهم من الحروب والوقائع التي قضوها ونضوها واستدبروها . ويروى : ( واستدبرتم من خصب ) ، وهو رخاء العيش ، وهذا يقتضى المعنى الأول ، أي وما خلفتم وراءكم من الشباب والصحة وصفو العيشة . ثم قال : ( ما كل ذي قلب بلبيب ) . . . الكلام إلى آخره ، وهو مأخوذ من قول الله

--> ( 1 ) سورة القصص 11 . ( 2 - 2 ) ج : ( يعنى ما استقبلوه ، أي ما لاقوه ) .