ابن أبي الحديد
382
شرح نهج البلاغة
في كل خير ونفع ، فقيل : لا در دره ! أي لا كثر خيره ، ويقال في المدح : لله دره ! أي عمله . ومجة من لذيذ العيش ، مصدر مج الشراب من فيه ، أي رمى به وقذفه ، ويقال : انمجت نقطة من القلم ، أي ترششت ، وشيخ ماج ، أي كبير يمج الريق ، ولا يستطيع حبسه لكبره . ويتطعمونها ، أي يذوقونها . وبرهة ، أي مدة من الزمان فيها طول . ولفظت الشئ من فمي ، ألفظه لفظا : رميته ، وذلك الشئ اللفاظة واللفاظ ، أي يلفظونها كلها لا يبقى منها شئ معهم . * * * وهذه الخطبة طويلة ، وقد حذف الرضى رحمه الله تعالى منها كثيرا ، ومن جملتها : أما والذي فلق الحبة ، وبرا النسمة ، لا يرون الذي ينتظرون حتى يهلك المتمنون ، ويضمحل المحلون ، ويتثبت المؤمنون ، وقليل ما يكون ، والله والله لا ترون الذي تنتظرون ، حتى لا تدعون الله إلا إشارة بأيديكم وإيماضا بحواجبكم ، وحتى لا تملكون من الأرض إلا مواضع أقدامكم ، وحتى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم ، فيومئذ لا ينصرني إلا الله بملائكته ، ومن كتب على قلبه الايمان ، والذي نفس على بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا ، أو تدفع عنا ضيما إلا صرعتهم البلية ، حتى تقوم عصابة شهدت مع محمد صلى الله عليه وآله بدرا ، لا يؤدى قتيلهم ، ولا يداوى جريحهم ، ولا ينعش صريعهم . قال المفسرون : هم الملائكة . ومنها : لقد دعوتكم إلى الحق وتوليتم ، وضربتكم بالدرة فما استقمتم ، وستليكم