ابن أبي الحديد
364
شرح نهج البلاغة
نفسه العدل ، فكان أول عدله نفى الهوى عن نفسه . يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ، ولام مظنة إلا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله . * * * الشرح : استشعر الحزن : جعله كالشعار ، وهو ما يلي الجسد من الثياب . وتجلبب الخوف : جعله جلبابا ، أي ثوبا . زهر مصباح الهدى : أضاء . وأعد القرى ليومه ، أي أعد ما قدمه من الطاعات ، قرى لضيف الموت النازل به . والفرات : العذب . وقوله : ( فشرب نهلا ) ، يجوز أن يكون أراد بقوله : ( نهلا ) المصدر من نهل ينهل نهلا ، أي شرب حتى روى ، ويجوز أن يريد بالنهل الشرب الأول خاص ، ويريد أنه اكتفى بما شربه أولا ، فلم يحتج إلى العلل . وطريق جدد : لا عثار فيه لقوة أرضه . وقطع غماره ، يقال : بحر غمر أي كثير الماء ، وبحار غمار . واستمسك من العرا بأوثقها ، أي من العقود الوثيقة ، قال تعالى : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ( 1 ) . ونصب نفسه لله : أي أقامها . كشاف عشوات : جمع عشوة وعشوة وعشوة ، بالحركات الثلاث ، وهي الامر الملتبس ، يقال أوطأني عشوة .
--> ( 1 ) سورة البقرة 256 .