ابن أبي الحديد
36
شرح نهج البلاغة
وقال لمن به من قريش وغيرهم : يا معشر قريش ، إن الله جعل الأنصار أنصارا ، فأثنى عليهم في الكتاب ، فلا خير فيكم بعدهم ، إنه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره الاسلام ، ودفعه عن الحق ، وأطفأ شرفه وفضل غيره عليه ، يقوم مقاما فاحشا فيذكر الأنصار ، فاتقوا الله وارعوا حقهم ، فوالله لو زالوا لزلت معهم ، لان رسول الله قال لهم : ( أزول معكم حيثما زلتم ) ، فقال المسلمون جميعا : رحمك الله يا أبا الحسن ! قلت قولا صادقا . * * * قال الزبير : وترك عمرو بن العاص المدينة ، وخرج عنها حتى رضى عنه على والمهاجرون . قال الزبير : ثم إن الوليد بن عقبة بن أبي - معيط - وكان يبغض الأنصار ، لأنهم أسروا أباه يوم بدر ، وضربوا عنقه بين يدي رسول الله - قام يشتم الأنصار ، وذكرهم بالهجر ، فقال : إن الأنصار لترى لها من الحق علينا ما لا نراه ، والله لئن كانوا آووا لقد عزوا بنا ، ولئن كانوا آسوا لقد منوا علينا ، والله ما نستطيع مودتهم ، لأنه لا يزال قائل منهم يذكر ذلنا بمكة ، وعزنا بالمدينة ، ولا ينفكون يعيرون موتانا ، ويغيظون أحياءنا ، فإن أجبناهم قالوا : غضبت قريش على غاربها ، ولكن قد هون على ذلك منهم حرصهم على الدين أمس ، واعتذارهم من الذنب اليوم ، ثم قال : تباذخت الأنصار في الناس باسمها * ونسبتها في الأزد عمرو بن عامر وقالوا : لنا حق عظيم ومنة * على كل باد من معد وحاضر فإن يك للأنصار فضل فلم تنل * بحرمته الأنصار فضل المهاجر وإن تكن الأنصار آوت وقاسمت * معايشها من جاء قسمة جازر فقد أفسدت ما كان منها بمنها * وما ذاك فعل الأكرمين الا كابر إذا قال حسان وكعب قصيدة * بشتم قريش غنيت في المعاشر وسار بها الر كبان في كل وجهة وأعمل فيها كل خف وحافر