ابن أبي الحديد

356

شرح نهج البلاغة

والحسد مذموم ، والغبطة غير مذمومة ، يقال : غبطته بما نال ، أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط ، هو كقولك منعته فامتنع ، وحبسته فاحتبس ، قال الشاعر : وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير . هكذا أنشدوه بكسر الباء ، وقالوا فيه : مغتبط ، أي مغبوط . قوله : ( والسعيد من وعظ بغيره ) مثل من الأمثال النبوية . وقد ذكرنا فيما تقدم ، ما جاء في ذم الرياء وتفسير كونه شركا . وقوله عليه السلام ( منساة للايمان ) ، أي داعية إلى نسيان الايمان وإهماله ، والايمان الاعتقاد والعمل . ومحضرة للشيطان : موضع حضوره ، كقولك : مسبعة ، أي موضع السباع ، ومفعاة ، أي موضع الأفاعي . ثم نهى عن الكذب وقال : ( إنه مجانب للايمان ) ، وكذا ورد في الخبر المرفوع . وشفا منجاة ، أي حرف نجاة وخلاص ، وشفا الشئ حرفه ، قال تعالى : ( وكنتم على شفا حفرة من النار ) ( 1 ) . وأشفى على الشئ وأشرف عليه بمعنى ، وأكثر ما يقال ذلك في المكروه ، يقال : أشفى المريض على الموت ، وقد استعمله هاهنا في غير المكروه . والشرف : المكان العالي ، بفتح الشين ، وأشرفت عليه ، أي اطلعت من فوق . والمهواة : موضع السقوط . والمهانة : الحقارة . ثم نهى عن الحسد وقال : ( أنه يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب ) ، وقد ورد هذا الكلام في الاخبار المرفوعة ، وقد تقدم منا كلام في الحسد ، وذكرنا كثيرا مما جاء فيه .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 103 .