ابن أبي الحديد

348

شرح نهج البلاغة

اللطف في حكمته ، وإذا خاطبهم به وجب فعله في الآخرة ، لان خبره سبحانه لا يجوز الخلف عليه . * * * الأصل : ومنها في صفه الجنة : درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يباس ساكنها . * * * الشرح : الدرجات جمع درجة ، وهي الطبقات والمراتب ، ويقال لها درجات في الجنة ودركات في النار . إنما تفاضلت وتفاوتت بحسب الأعمال ولا يجوز أن يقع ذلك تفضلا ، لان التفضل بالثواب قبيح . فإن قلت : فما قولك في الحور والولدان والأطفال والمجانين ؟ قلت : يكون الواصل إليهم نعيما ولذة لا شبهة في ذلك ، ولكن لا ثواب لهم ولا ينالونه ، والثواب أمر أخص من المنافع والنعيم ، لأنه منافع يقترن بها التعظيم والتبجيل ، وهذا الامر الأخص لا يحسن إيصاله إلا إلى أرباب العمل . وقوله : ( لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها ) ، قول متفق عليه بين أهل الملة إلا ما يحكى عن أبي الهذيل : أن حركات أهل الجنة تنتهي إلى سكون دائم ، وقد نزهه قوم من أصحابنا عن هذا القول : وأكذبوا رواته ، ومن أثبته منهم عنه ، زعم أنه لم يقل بانقطاع النعيم لكن بانقطاع الحركة مع دوام النعيم ، وإنما حمله على ذلك أنه لما استدل على أن