ابن أبي الحديد
343
شرح نهج البلاغة
ابن عمر بن الخطاب إليه تشكوه فقالت : يا أمير المؤمنين ، ألا تعذرني من أبى عيسى ؟ قال : ومن أبو عيسى ؟ قالت : ابنك عبيد الله ، قال : ويحك ! وقد تكنى بأبي عيسى ! ثم دعاه فقال : إيها اكتنيت بأبي عيسى ! فحذر وفزع ، وأخذ يده فعضها ، ثم ضربه ، وقال : ويلك ! وهل لعيسى أب ؟ أتدري ما كنى العرب ؟ أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أبو عرفطة أبو مرة . قال الزبير : وكان عمر إذا غضب على بعض أهله لم يسكن غضبه حتى يعض يده عضا شديدا . وكان عبد الله بن الزبير كذلك ، ولقوة هذا الخلق عنده أضمر عبد الله بن عباس في خلافته إبطال القول بالعول ( 1 ) وأظهره بعده ، فقيل له : هلا قلت هذا في أيام عمر ! فقال : هبته ، وكان أميرا مهيبا . ولذلك قال أيضا أبو سفيان في استلحاق زياد : أخاف من هذا العير الجالس أن يخرق على إهابي ، فإذا هابه أبو سفيان ، وهو من بنى عبد مناف في المنزلة التي تعلم ، وحوله بنو عبد شمس ، وهم جمرة قريش ، فما ظنك بمن هو دونه ! وقد علمت حال جبلة بن الأيهم وارتداده عن الاسلام لتهدده له ووعيده إياه أن يضربه بالدرة ، وفساد الحال بينه وبين خالد بن الوليد بعد أن كان وليا مصافيا ، ومنحرفا عن غيره قاليا ، والشأن الذي كان بينه وبين طلحة حتى هم أن يوقع به ، وحتى هم طلحة أن يجاهره ، وطلحة هو الذي قال لأبي بكر عند موته : ماذا تقول لربك وقد وليت فينا فظا غليظا ! وهو القائل له : يا خليفة رسول الله ، إنا كنا لا نحتمل شراسته وأنت حي تأخذ على يديه ، فكيف يكون حالنا معه وأنت ميت وهو الخليفة ؟ . واعلم أنا لا نريد بهذا القول ذمه رضي الله عنه ، وكيف نذمه وهو أولى الناس بالمدح
--> ( 1 ) العول : ارتفاع الحسان في الفرائض . انظر اللسان . . .