ابن أبي الحديد
336
شرح نهج البلاغة
وقال أسلم مولى عمر بن الخطاب : مر بي عمر وأنا وعاصم نغني غناء النصب ( 1 ) ، فوقف وقال : أعيدا على ، فأعدنا عليه ، وقلنا : أينا أحسن صنعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : مثلكما كحماري العبادي ، قيل له : أي حماريك شر ؟ فقال : هذا ثم هذا . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا الأول من الحمارين ، فقال : أنت الثاني منهما . ومر نعيمان وهو بدري بمخرمة بن نوفل في خلافة عثمان ، وقد كف بصره ، فقال : ألا يقودني رجل حتى أبول ؟ فأخذ نعيمان بيده حتى صار به إلى مؤخر المسجد ، وقال : هاهنا فبل ، فبال فصاح به الناس ، فقال من قادني ؟ قيل : نعيمان ، قال : لله على أن أضربه بعصاي هذه . فبلغ نعيمان فأتاه ، فقال : بلغني أنك أقسمت لتضربن نعيمان فهل لك فيه ؟ قال : نعم ، قال : قم ، فقام معه حتى وافى به عثمان بن عفان وهو يصلى ، فقال : دونك الرجل ، فجمع محرمة يديه في العصا وضربه بها ، فصاح الناس : ويلك ، أمير المؤمنين ! قال : من قادني ؟ قالوا : نعيمان ، قال : ومالي ولنعيمان ؟ لا أعرض له أبدا ! وكان طويس يتغنى في عرس ، فدخل النعمان بن بشير الأنصاري العرس وطويس يغنيهم : أجد بعمرة هجرانها * وتسخط أم شاننا شانها ( 2 ) . فأشاروا إليه بالسكوت ، فقال النعمان : دعوه إنه لم يقل بأسا ، إنما قال : وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها . وعمرة هذه أم النعمان ، وفيها قيل هذا النسيب . وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين اللعب بالنرد والشطرنج ، ومنهم من روى عنهم شرب النبيذ وسماع الغناء المطرب .
--> ( 1 ) نصب العرب : غناء يشبه الحداء ، إلا أن أرق ( 2 ) البيتان لقيس بن الخطيم ، ديوانه 7 ، 8