ابن أبي الحديد
33
شرح نهج البلاغة
فلا تقطعن يا عمرو ما كان بيننا * ولا تحملن يا عمرو بعضا على بعض أتنسى لهم يا عمرو ما كان منهم * ليالي جئناهم - من النفل والفرض وقسمتنا الأموال كاللحم بالمدى * وقسمتنا الأوطان كل به يقضى ليالي كل الناس بالكفر جهرة * ثقال علينا مجمعون على البغض فساووا وآووا وانتهينا إلى المنى * وقر قرارانا من الامن والخفض ( 1 ) * * * قال الزبير : ثم إن رجالا من سفهاء قريش ومثيري الفتن منهم ، اجتمعوا إلى عمر وبن العاص ، فقالوا له : إنك لسان قريش ورجلها في الجاهلية والاسلام ، فلا تدع الأنصار وما قالت وأكثروا عليه من ذلك ، فراح إلى المسجد ، وفيه ناس من قريش وغيرهم ، فتكلم وقال : إن الأنصار ترى لنفسها ما ليس لها ، وأيم الله لوددت أن الله خلى عنا وعنهم ، وقضى فيهم وفينا بما أحب ولنحن الذين أفسدنا على أنفسنا ، أحرزناهم عن كل مكروه ، وقدمناهم إلى كل محبوب ، حتى أمنوا المخوف ، فلما جاز لهم ذلك صغروا حقنا ، ولم يراعوا ما أعظمنا من حقوقهم . ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، وندم على قوله ، للخئولة التي بين ولد عبد المطلب وبين الأنصار ، ولان الأنصار كانت تعظم عليا ، وتهتف باسمه حينئذ ، فقال الفضل : يا عمرو ، إنه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك ، وليس لنا أن نجيبك ، وأبو الحسن شاهد بالمدينة إلا أن يأمرنا فنفعل . ثم رجع الفضل إلى علي فحدثه ، فغضب وشتم عمرا ، وقال آذى الله ورسوله ، ثم قام فأتى المسجد ، فاجتمع إليه كثير من قريش وتكلم مغضبا ، فقال : يا معشر قريش ، إن حب الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق ، وقد قضوا ما عليهم ،
--> ( 1 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب : ( ووقر أمرانا ) .