ابن أبي الحديد

307

شرح نهج البلاغة

قال عبد الله بن أبي ربيعة : فسبقت إليه فالتزمته ، فجعل يقول : أرسلني ، إني أموت إن أمسكتني . قال عبد الله : فضبطته ( 1 ) فمات في يدي مكانه ، فواروه ثم انصرفوا . وكان شعره - فيما يزعمون - قد غطى كل شئ منه ، فقال عمرو بن العاص ، يذكر ما كان صنع به وما أراد من امرأته : تعلم عمار أن من شر سنة * على المرء أن يدعى ابن عم له ابنما أن كنت ذا بردين أحوى مرجلا * فلست براع لابن عمك محرما إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه يسيرا وأصبحت * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما ( 2 ) [ أمر عمرو بن العاص مع جعفر بن أبي طالب في الحبشة ] وأما خبر عمرو بن العاص في شخوصه إلى الحبشة ، ليكيد جعفر بن أبي طالب والمهاجرين من المؤمنين عند النجاشي ، فقد رواه كل من صنف في السيرة . قال محمد بن إسحاق في كتاب المغازي ، قال : حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت : لما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشي ، أمنا ( 3 ) على ديننا ، وعبدنا الله لا نؤذى كما كنا نؤذى بمكة ، ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا

--> ( 1 ) في الأغاني : ( فضغطته ) . ( 2 ) الخبر والشعر في الأغاني 9 : 57 - 59 ( طبعة الدار ) ( 3 ) في الأصول ( أمننا ) ، وما أثبته من السيرة .