ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
كمكة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة . فلم يجبه أحد ، وانصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال : ألا قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا ما جئت للخزرج انصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال : ألا قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا ما جئت للخزرج تمنيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج وأخدجتم الامر قبل التمام * وأعجب بذا المعجل المخدج ( 1 ) تريدون نتج الحيال العشار * ولم تلقحوه فلم ينتج عجبت لسعد وأصحابه ولو لم يهيجوه لم يهتج رجا الخزرجي رجاء السراب * وقد يخلف المرء ما يرتجى فكان كمنح على كفه * بكف يقطعها أهوج . فلما بلغ الأنصار مقالته وشعره ، بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن العجلان ، وكان رجلا أحمر ، قصيرا تزدريه العيون ، وكان سيدا فخما فأتى عمرا وهو في جماعة من قريش ، فقال : والله يا عمرو ما كرهتم من حربنا إلا ما كرهنا من حربكم ، وما كان الله ليخرجكم من الاسلام بمن أدخلكم فيه ، إن كان النبي صلى الله عليه وآله قال : ( الأئمة من قريش ) ، فقد قال : ( لو سلك الناس شعبا ، وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ) ، والله ما أخرجناكم من الامر إذ قلنا : منا أمير ومنكم أمير . وأما من ذكرت ، فأبو بكر لعمري خير من سعد ، لكن سعدا في الأنصار أطوع من أبى بكر في قريش ، فأما المهاجرون والأنصار ، فلا فرق بينهم أبدا ، ولكنك يا بن العاص ، وترت بنى عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه ، ووترت بنى مخزوم بإهلاك عمارة ابن الوليد . ثم انصرف فقال :
--> ( 1 ) يقال أخدج الامر ، إذا لم يحكمه ، والمخدج : الناقص