ابن أبي الحديد

292

شرح نهج البلاغة

ما نصرت عثمان حيا ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يا بن العاص ! ألست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي : تقول ابنتي أين هذا الرحيل * وما السير منى بمستنكر فقلت : ذريني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر لأكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر وأجرى إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر فإن قبل العتب منى له * وإلا لويت له مشفري فهذا جوابك ، هل سمعته ! وأما أنت يا وليد ، فوالله ما ألومك على بغض على ، وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدي رسول الله صبرا ، وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى عليا المؤمن ، حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا علي ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك على : اسكت ، يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق . فأنزل الله تعالى في موافقة قوله : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ( 1 ) ، ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا : ( أن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 2 ) . ويحك يا وليد ! مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه : أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفى الوليد قرانا

--> ( 1 ) سورة السجدة 18 . ( 2 ) سورة الحجرات 6 .