ابن أبي الحديد

266

شرح نهج البلاغة

يقال : مكان دحض ، ودحض ، بالتحريك ، أي زلق ، وأدحضته ، أنا أزلقته فدحض هو . والأهاويل : الأمور المفزعة . وتارات أهواله ، كقولك : دفعات أهواله ، وإنما جعل أهواله تارات لأن الأمور الهائلة إذا استمرت لم تكن في الازعاج والترويع ، كما تكون إذا طرأت تارة ، وسكنت تارة . وأنصب الخوف بدنه : أتعب ، والنصب : التعب . والتهجد هنا : صلاة الليل ، وأصله : السهر ، وقد جاء التهجد بمعنى النوم أيضا ، وهو من الأضداد . الغرار : قلة النوم ، وأصله قلة لبن الناقة ، ويقال : غارت الناقة تغار غرارا قل لبنها . فإن قلت : كيف توصف قلة النوم بالسهر ، وإنما يوصف بالسهر الانسان نفسه ؟ قلت : هذا من مجازات كلامهم ، كقولهم : ليل ساهر ، وليل نائم . والهواجر : جمع هاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر ، يقال : قد هجر النهار . وأتينا أهلنا مهجرين ، أي سائرين في الهاجرة . وظلف : منع ، وظلفت نفس فلان ، بالكسر عن كذا ، أي كفت . وأوجف : أسرع ، كأنه جعل الذكر لشدة تحريكه اللسان موجفا به ، كما توجف الناقة براكبها ، والوجيف ، ضرب من السير . ثم قال : ( وقدم الخوف لأمانه ) ، اللام هاهنا لام التعليل ، أي قدم خوفه ليأمن والمخالج : الأمور المختلجة ، أي الجاذبة ، خلجه واختلجه ، أي جذبه . وأقصد المسالك : أقومها . وطريق قاصد ، أي مستقيم . وفتله عن كذا ، أي رده وصرفه ، وهو قلب ( لفت ) . ويروى : ( قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدم زاد الأجلة سعيدا ) .