ابن أبي الحديد

260

شرح نهج البلاغة

والمرهق : الذي أدرك ليقتل . وشذ بهم عنها : قطعهم وفرقهم ، من تشذيب الشجرة ، وهو تقشيرها . وتخرمت زيدا المنية : استأصلته واقتطعته . ثم قال : ( لم يمهدوا في سلامة الأبدان ) ، أي لم يمهدوا لأنفسهم ، من تمهيد الأمور وهو تسويتها وإصلاحها . وأنف الأوان : أوله ، يقال : روضة أنف لم ترع قبل ، وكأس أنف : لم يشرب بها قبل . * * * فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني قبل ، وكأس أنف : لم يشرب بها قبل . * * * الأصل : فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم ، وأهل مدة البقاء إلا آونة الفناء ، مع قرب الزيال ، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النواحب ، وقد غودر في محلة الأموات رهينا وفى ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوام جلدته ، وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سيئ زللها . * * *