ابن أبي الحديد

251

شرح نهج البلاغة

ومهينمة : ذات هينمة ، وهي الصوت الخفي . وألجم العرق : صار لجاما ، وفى الحديث : ( إن العرق ليجري منهم حتى إن منهم من يبلغ ركبتيه ، ومنهم من يبلغ صدره ، ومنهم من يبلغ عنقه ، ومنهم من يلجمه ، وهم أعظمهم مشقة . وقال لي قائل : ما أرى لقوله عليه السلام : ( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ) ، كثير فائدة ، لان طول العنق جدا ليس مما يرغب في مثله ، فذكرت له الخبر الوارد في العرق وقلت : إذا كان الانسان شديد طول العنق كان عن إلجام العرق أبعد ، فظهرت فائدة الخبر . ويروى ( وأنجم العرق ) ، أي كثر ودام . والشفق والشفقة ، بمعنى ، وهو الاسم من الاشفاق ، وهو الخوف والحذر ، قال الشاعر : تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم ( 1 ) وأرعدت الاسماع : عرتها الرعدة . وزبرة الداعي : صدته ، ولا يقال الصوت زبرة إلا إذا خالطه زجر وانتهار ، زبرته أزبره ، بالضم . وقوله : ( إلى فصل الخطاب ) ، إلى هاهنا يتعلق بالداعي . وفصل الخطاب : بت الحكومة : التي بين الله وبين عباده في الموقف ، رزقنا الله المسامحة فيها بمنه ! وإنما خص الاسماع بالرعدة ، لأنها تحدث من صوت الملك الذي يدعو الناس إلى محاسبته . والمقايضة : المعاوضة ، قايضت زيدا بالمتاع ، وهما قيضان ، كما قالوا : بيعان . فإن قلت : كيف يصح ما ذكره المسلمون من حشر الأجساد ! وكيف يمكن ما أشار إليه عليه السلام من جمع الاجزاء البدنية من أوكار الطيور وأوجرة السباع ، ومعلوم أنه قد يأكل الانسان سبع ، ويأكل ذلك السبع إنسان آخر ، ويأكل هذا الانسان طائر ، ثم يأكل الطائر إنسان آخر ، والمأكول يصير أجزاء من أجزاء بدن الاكل ، فإذا حشرت

--> ( 1 ) لإسحاق بن خلف ، من أبيات له في ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 275 .