ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

في بيته لو شاء لردهم ، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فإن أجابوكم وإلا قاتلوهم ، فوالله إني لأرجو الله أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم . ثم قام الحارث بن هشام ، فقال : إن يكن الأنصار تبوأت الدار والايمان من قبل ، ونقلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دورهم من دورنا ، فآووا ونصروا ، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأموال ( 1 ) ، وكفونا العمل ، فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه ، فإنهم قد خرجوا مما وسموا به ، وليس بيننا وبينهم معاتبة إلا السيف ، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم والمظنون معهم . ثم قام عكرمة بن أبي جهل ، فقال : والله لولا قول رسول الله صلى ا لله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) ما أنكرنا إمرة الأنصار ، ولكانوا لها أهلا ولكنه قول لا شك فيه ولا خيار ، وقد عجلت الأنصار علينا ، والله ما قبضنا عليهم الامر ولا أخرجناهم من الشورى ، وإن الذي هم فيه من فلتات الأمور ونزغات الشيطان ، ومالا يبلغه المنى ، ولا يحمله الامل . أعذروا إلى القوم ، فإن أبوا فقاتلوهم ، فوالله لو لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصير الله هذا الامر فيه . قال : وحضر أبو سفيان بن حرب ، فقال : يا معشر قريش ، إنه ليس للأنصار أن يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم ، فإن تفضلوا فحسبنا حيث انتهى بها والا فحسبهم حيث انتهى بهم ، وأيم الله لئن بطروا المعيشة ، وكفروا النعمة ، لنضربنهم على الاسلام كما ضربوا عليه فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار . فلما بلغ الأنصار قول هؤلاء الرهط قام خطيبهم ثابت بن قيس بن شماس فقال : يا معشر الأنصار ، إنما يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدين من قريش ، فأما إذا كان من أهل الدنيا لا سيما من أقوام كلهم موتور ، فلا يكبرن عليكم ، إنما الرأي

--> ( 1 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب : ( الأمور ) .